الفرق بين الجناس التام والجناس الناقص
يعتبر الجناس أحد أنواع المحسنات اللفظية التابعة لعلم البديع، حيث يُعرفه بعض علماء البلاغة مثل ابن المعتز بتسمية التجنيس. ويطلق عليه بعض الأسماء الأخرى مثل المجانس والتجنيس، ويعد الجناس من الأبواب الهامة في مجال البديع، لذا قام علماء البلاغة بتأليف العديد من الكتب حوله أو تخصيص أبواب كبيرة له في
كتب البلاغة العربية. في السياق التالي، سنوضح الفرق بين الجناس التام والجناس الناقص:
الجناس التام
يعتمد هذا النوع من الجناس على توافق اللفظين المتجانسين في أربعة جوانب هي:
- نوع الحروف.
- عدد الحروف.
- هيئة الحروف الناتجة عن الحركات والسكنات.
- ترتيب الحروف في الكلمة.
الجناس الناقص
الجناس الناقص هو مصطلح يصف الحالة التي يتفق فيها اللفظان المتجانسان في ثلاثة من الشروط الأربعة المميزة للجناس التام، حيث يفقد أحد الشروط. يمكن تقسيم الجناس الناقص إلى خمس فئات، وهي:
- الناقص:
يتمثل في الاختلاف بعدد الحروف. مثال على ذلك هو قوله تعالى: “وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ”، حيث يتجلى الجناس بين اللفظين (الساق) و(المساق)، مع وجود فرق يتمثل في نقص حرف الميم من بداية الكلمة الأولى، كما قد يحدث هذا النقص في بداية الكلمة أو وسطها أو نهايتها.
- المضارع واللاحق:
وهنا يختلف الجناس في أنواع الحروف من حيث التقارب والتباعد. مثال ذلك قوله تعالى: “وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ ۖ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ”، حيث تكمن العلاقة بين (ينهون) و(ينأون) في كون حرفي الهاء والهمزة يأتيان من نفس المخرج، أي الحلق.
لكن إذا اختلفت اللفظتان في المخرج، يصبح الجناس ناقصًا. كما في قوله تعالى: “فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَأٍ يَقِينٍ”، حيث نجد (سبأ) و(نبأ) لفظتين مختلفتين تمامًا في المخرج، فـ (سبأ) يُخرج حرف السين من الأسنان، بينما يُخرج النون من طرف اللسان، مما يدل على اختلاف المخرج.
- المحرف:
هو الحالة التي تختلف فيها الحركات والسكنات، مما يُنتج اختلافًا في الهيئة. مثال ذلك قوله تعالى: “وَلَقَد أَرسَلنَا فِيهِم مُّنذِرِينَ * فَانظُر كَيفَ كَانَ عَقِبَةُ المُنذَرِينَ”، حيث نجد الاختلاف بين الحركات في الكلمتين عبر الكسر والفتح.
- المصحف:
وهو الجناس الذي يختلف في هيئة الحروف. مثال ذلك قوله تعالى: “وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ”، حيث يظهر اختلاف الهيئة في الحرفين السين والشين في كلمتي (يسقين) و(يشفين).
جناس القلب
يعرف جناس القلب بأنه الحالة التي يتفق فيها اللفظان في جميع الشروط من حيث نوع الحروف وعددها وهيئتها، بينما يختلفان فقط في ترتيب الحروف. مثال على ذلك هو قولهم: “فلان كفه بحر وجنابه رحب”، حيث نلاحظ أن الكلمات متقاربة من حيث الحروف ولكنها تختلف في ترتيبهما، مثل تطابق (الباء والراء) بمعاكس نتائجهم.